السيد محمد باقر الخوانساري

76

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ذلك أو بناء على أنّي مجتهد وكلّ مجتهد يعرف هذا أو على أنّ بعض المجتهدين كان يظهر له انحراف القبلة في بعض الجهات ففعل ذلك بناء على أنّه مجتهد أيضا وما رأيته قطّ يريد الصلاة على جنازة جماعة ويستأذن ولىّ الميّت بل ينصب نفسه للإمامة وإن كرهه الولىّ وغيره ، وهذا ممّا لا خلاف فيه في الإمام وإن خولف في غيره وقد حقّقت وجه ذلك في « الدرّ المنثور » وأنّ الادلّة يقتضي عدم الفرق بين الإمام والمنفرد . ومن العجب أنّه لا يتوجّه إلى كثير ممّا هو واجب من معروف أو منكر ويبذل جهده في السعي على تكثير من يصلّون الجمعة لأنّ فيها تكثيرا للسواد ، ونحوه عمارة لدكان الدنيا ، وإن أردت الاطّلاع على شئ من تصرّفه المختصّ به والمتفرّد بتحقيقه فانظر في مسئلة الولاء في كتاب « الدرّ المنثور » الّتي ذكر فيها غلط جدّى وغيره ، وفي مسئلة تزويج المرأة في العدّة الّتي أفتى فيها بغير حكم اللّه ، وفي غير ذلك من فوائده . قلت : ومن جملة مخالفاته للجمهور ومكالماته على خلاف المشهور تأمّله في أصل طهارة الأشياء وفي وجوب الغسل بوطى الغلام من غير إنزال ، وفي نجاسة أهل الكتاب ، والمتولّد من كافرين والمجسّمة والمجبّرة ، وفي نجاسة الخمر ، وقوله : بوجوب الغسل لنفسه ، وبتحقّق الغروب باستتار القرص ، وبعدم وجوب الخمس في زمان الغيبة ، وبعدم مفطريّة الغبار الغليظ للصوم ، وبجواز إدخال مقام إبراهيم في الطواف وغير ذلك من الفتاوى النادرة الكثيرة المنتشرة في جميع أبواب الفقه ، ولا يبعد أن يقال : إنّ مثله في المتأخّرين مثل ابن الجنيد في قد ماء الأصحاب . رجعنا إلى كلام صاحب المطاعن على جنابه المستطاب قال : وأرسل إلىّ من شرح « الإرشاد » أجزاء فرددتها إليه ، وكان ينتظر شيئا يدلّ على تعريفه ولم أظهر شيئا ، وقد كنت نظرت في بعضها مجملا فرأيت ما كان فيها صوابا كان لغيره ، وما لم يكن كذلك كان واهيا سخيفا . وبالجملة فقد قرّر مع نفسه أنّى مجتهد وأنّ كلّ ما أنطق به حقّ ، وأنّي أفضل الناس وأعلمهم ، وهذا أمر يقدر عليه كثيرون فكيف يختصّ به ، وكان هذه الحالة مخصوصة بأهل سبزوار ، وقبولها مخصوص بعوام أصفهان .